السيد محمد الحسيني الشيرازي
86
الفقه ، السلم والسلام
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : » إن المؤمن أعز من الجبل ، يستقل منه بالمعاول والمؤمن لا يستقل من دينه « « 1 » . 3 . إن هؤلاء المنافقين ينتظرون ما يحل بالمؤمنين ، فإن كان لهم فتح من الله ونصر قالوا : نحن معكم في الدين والجهاد ، وإن كان للكافرين نصيب من النصر قالوا : ألم نحافظ عليكم ونمنعكم من إيذاء المؤمنين لكم بخذلانهم واطلاعكم على أسرارهم حتى انتصرتم ، فأعطونا مما كسبتم . 4 . إن الله سبحانه وتعالى لن يجعل للكافرين على المؤمنين المخلصين في إيمانهم القائمين على حدود الله ، طريقاً إلى النصر عليهم : أي لا يمكنهم من أن يغلبوهم وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 2 » . وهنا قد يرد سؤال عن قوله سبحانه وتعالى : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا « 3 » . الجواب : إن ظاهر الآية القضية الخارجية لا القضية الحقيقية ، كما أن قول الله سبحانه وتعالى : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ « 4 » كذلك ، وهذا يعرف من الجمع بين الآيات القرآنية وكلمات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام وأعمالهم . من مصاديق قانون الإلزام وهنا لا بد من الإشارة إلى الحكم الإسلامي بالنسبة إلى الكفار وما يرتكبونه من المحرمات ، فالحكم هو تركهم وشأنهم لقانون الإلزام « 5 » ، نعم لا يجوز لهم إظهار
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 210 ح 13906 . ( 2 ) سورة النساء : 141 . ( 3 ) سورة المائدة : 82 . ( 4 ) سورة المائدة : 82 . ( 5 ) قوله عليه السلام : « ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم » تهذيب الأحكام : ج 8 ص 58 ح 109 ، وقوله عليه السلام : « وألزموهم بما ألزموا أنفسهم » نفس المصدر : ج 9 ص 322 ح 12 .